‏‏الفحيص… إحلال مدروس واستثمار في جيل واعد بـ “سلة الشارقة”

يمضي نادي شباب الفحيص بخطوات واثقة نحو ترسيخ فلسفته الرياضية القائمة على الإستدامة والتجديد، من خلال تنفيذ عملية إحلال وتبديل تدريجية ومدروسة داخل صفوف فريقه الأول، تزامنا مع مشاركته في النسخة الثامنة من دورة الألعاب للأندية العربية للسيدات (الشارقة 2026)، هذه الخطوة لا تمثل قرارا فنيا مرحليا، بل تعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى، عنوانها الاستثمار في المواهب الشابة وصناعة جيل قادر على حمل راية المنافسة لسنوات قادمة.

‏ويجسد الحضور اللافت لعدد من اللاعبات الصغيرات في العمر داخل قائمة الفريق الأول، ثمار العمل المؤسسي الذي ينتهجه النادي في قطاع الفئات العمرية. وتبرز في هذا السياق أسماء واعدة، في مقدمتها الشقيقتين زينة وحور قراعين، إلى جانب مايا مرعي، دانيا منصور، ماسة النوباني، ذكرى شحادة، وفرح الشياب، وهي مجموعة أثبتت قدرة كبيرة على الاندماج في أجواء المنافسات الخارجية، مقدمة أداء يتسم بالنضج الفني والروح القتالية.

‏وفي موازاة سياسة الإحلال والتجديد، يحرص نادي شباب الفحيص بالحفاظ على أعمدة الفريق الأساسية، إدراكا لأهمية عنصر الاستقرار في دعم مسار التطوير، فوجود لاعبات صاحبات خبرة مثل رشا عبده، جوانا حداد، جانسيت يالتشين، ليليانا أبو جبارة، زارا النجار، وثريا عبد الحميد، يشكل ركيزة فنية ونفسية للفريق، حيث تلعب هذه الأسماء دورا محوريا في قيادة المجموعة داخل الملعب وخارجه. وتمثل خبراتهن المتراكمة عامل توازن حيوي، يتيح للاعبات الشابات التعلم في بيئة تنافسية صحية، ويعزز من قدرة الفريق على التعامل مع ضغوط البطولات الكبرى.

‏وتؤمن إدارة النادي بأن المزج بين الخبرة والطموح هو الطريق الأمثل لبناء فريق قادر على الاستمرارية في المنافسة على أعلى المستويات. فاللاعبات الأساسيات لا يقدمن فقط الإضافة الفنية، بل يسهمن في ترسيخ ثقافة الالتزام والانضباط ونقل عقلية الفوز إلى الجيل الجديد. هذا التكامل بين العناصر المخضرمة والوجوه الصاعدة يعكس فهما عميقا لطبيعة البناء الرياضي طويل الأمد، حيث لا ينظر إلى الإحلال كبديل عن الخبرة، بل كعملية تكاملية تضمن استدامة الأداء وتمنح الفريق هوية واضحة قائمة على التوازن والجاهزية الدائمة.

‏ويعكس هذا الدمج بين الخبرة والطموح، فلسفة فنية قائمة على منح الثقة للجيل الجديد، وإتاحة الفرصة له من أجل اكتساب الخبرة، حيث تتحول التحديات إلى منصات لصقل الشخصية الرياضية وتعزيز الجاهزية الذهنية والفنية، خصوصا أن الفحيص لا ينظر إلى البطولات بوصفها محطات تنافسية ف، بل باعتبارها بيئة تعليمية تبنى فيها شخصية اللاعبات كما تبنى قدراتهن وتصقل مهاراتهن.

‏وفي هذا الإطار، يشدد رئيس نادي شباب الفحيص الأستاذ أيمن سماوي، على أن مشروع الإحلال والتبديل يمثل حجر الأساس في الرؤية المستقبلية للنادي، مؤكدا أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من القاعدة، بقوله: “في الفحيص، نحن لا نبحث عن فوز لحظي، بل نؤسس لمسار طويل من التميز، إيماننا راسخ بأن بناء اللاعبات منذ المراحل العمرية المبكرة، ضمن منظومة تدريبية وتربوية متكاملة، هو الحصانة لاستمرارية النجاح، مشاركة اللاعبات الشابات في بطولات بحجم الدورة العربية تمنحهن خبرات نوعية تُسرع نضجهن وتعزز ثقتهن بأنفسهن، وهو ما ينعكس مباشرة على قوة الفريق الأول ومستقبل النادي”.

‏وكشف سماوي أن إدارة النادي تدرس توجها طموحا يتمثل في إمكانية المشاركة في النسخة العربية المقبلة بفريقين يحملان اسم نادي شباب الفحيص، بهدف توسيع دائرة الاحتكاك التنافسي ومنح اللاعبات الصغيرات مساحات أكبر للتطور والحفاظ على عناصر الخبرة، حيث يأتي هذا التوجه مدفوعا بالمستويات القوية التي تقدمها هذه الفئة، والتي تؤكد جاهزيتها لخوض تحديات أكبر، ليس فقط لاكتساب الخبرة، بل للمنافسة الحقيقية.

‏وتنسجم هذه الخطط مع المكانة المتصاعدة لنادي شباب الفحيص، الذي أصبح رقما صعبا في مشهد كرة السلة النسوية على مستوى الشرق الأوسط والخليج العربي. حيث نجح النادي بفرض حضوره عبر سلسلة من الإنجازات البارزة، يأتي في مقدمتها التتويج التاريخي الأول بالبطولة العربية في المدينة المنورة صيف العام الماضي، إلى جانب إحراز لقبين متتاليين في دورة الشارقة، فضلا عن هيمنة واضحة على البطولات المحلية بمختلف فرق الفئات العمرية، وهي إنجازات تعكس عمق القاعدة الفنية وقوة العمل المؤسسي الذي ينتهجه النادي.

‏ما يقدمه الفحيص اليوم يتجاوز حدود النتائج اللحظية، ليعكس مشروعا رياضيا متكاملا تصنع فيه النجاحات على أسس علمية وتخطيط طويل الأمد. ومع استمرار ضخ الدماء الشابة ومنحها الثقة والمسؤولية، يبدو النادي في طريقه لتكريس ثقافة تنافسية مستدامة، مستندا إلى قاعدة صلبة من اللاعبات الواعدات، ودعما لا محدود من مجلس الإدارة والرعاة من القطاع الخاص، والأجهزة الإدارية والفنية المنتمية.